التخطي إلى المحتوى

جرير يمدح الملك بن مروان

جرير بنةعطية

 

 

1- أتَصْحُوْ أمْ فؤادُكَ غيرُ صاحٍ ؟ **      عَشِيةَ همَّ صَحْبُكَ بالرَّوَاحِ

 

الغرض من الاستفهام الاستنكار؛ فكأنما الشاعر يؤنب نفسه على تلك الغفلة والانشغال. مخاطبة الشاعرنفسه تجريد . (تصحو) استعارة تصريحية (تبعية) ؛ شبّه الانتباه من الغفلة بالصحو، ثم اشتق منه الفعل (تصحو) ؛ ليعني به تتنبه من غفلتك على سبيل الاستعارة التصريحية، والقرينة حالية ، والجامع  القدرة على الفعل الإيجابي في كلٍ . (تصحو،غيرصاح) طباق سلب . البداية بالغزل متفقة مع العادة في ذلك الوقت .

نثر البيت :

        أتستيقظ ؟ أم أنّ قلبك ما زال نائماً ليلة شرع رفاقك بالعودة ليلاً ؟ 

2- تقولُ العاذِلاتُ عـلاكَ شيْـبٌ  **   أهذا الشيْـبُ يمنعـني مِراحِي؟

(علاك شيب) كناية عن (صفة) التقدم في العمر؛ إذ يتلازم مع ظهورالشيب وكثرته . الإشارة إلى العاذلات – ولوعرضا- أمر مألوف. وقد مرَّ علينا قول تابّط شرا : (عاذلتي إنّ بعض اللوم معنفة) .(أهذا) الغرض من الاستفهام هو الاستنكار.(مراحي) المقصود بها اللهو والغزل. وهذا المعنى تناوله الكميت:

طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب  ** ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب

فكلا الشاعرين قد أقر حقََّّّّّّّ صاحب الشيب المتقدم في السن في اللهووالغزل، وكان ذلك عن طريق الاستفهام ، لكن غرض الاستفهام مختلف رغم أنّ النتيجة – كمارأينا- واحدة ؛ فالغرض عند الكميت هو(التقرير) والكلام مثبت ، أمَّا جرير فالكلام عنده منفي ؛ لذا حقق غرض الاستنكار نفس المعنى ، لكن من جهة أخرى فهدف جرير الدفاع عن حقه – أمام العاذلات – في اللهووالغزل ، بينما الكميت يطرحه في سياق أنّ ذلك ليس باعث طربه ، وأتى في سياق التشويق للأسباب الحقيقية لطربه ، وسنرى ذلك بصورة أشمل لاحقاً .

نثـرالبـيـت:

         تزعم النساء اللائمات أنني قد وصلت أرزل العمر، وإبْيَضّ شعري ، لكن هل يستطيع هذا البياض في الشَّعْر أنْ يحرمني اللهو والغزل ؟

3- تعـزَّت أمَّ حَـرْزَة ثمَّ قـالتْ **    رأيـتُ المُـورِديْن ذوي لِقـاحِ

(تعزَّت) على وزن تفعّلت ، وهذه الصيغة تدل على المبالغة في الفعل وكثرة حدوثه؛ مما يعني شدة معاناتها (أم حرزة) كنية زوجته. (الموردين) استعارة تصريحية ؛ فالمشبه مَنْ يطلبون العطاء (جريروأمثاله) ، والمشبه به الذين يطلبون الماء للسقيا، ووجه الشبه الطلب بالحاح في كل ، والقرينة حالية . (عجزالبيت) تعريض بالشاعر؛ إذ كأنها تقول : (جلوسك ونحن بلا طعام عيب كبير، فالذين يسعون يأتون محملين بالطعام). إيراد هذا الحوار للخليفة في قصيدته ؛ كأنما يضع الخليفة في موقف الحرج مع زوجته ؛ حتى يكون عطاؤه أكثر، وسيظهر ذلك في البيتين القادمين بصورة أوضح . (ثم) دلالة على أن القول أتى بعد فترة من المعاناة ؛ ممايُعمِّق إحساس المعاناة التي عانتها أسرة الشاعر (زوجته وأولاده ) .

نثر البيت :

          تصبرت ، وتجلدَّت زوجتي على ما عانته مع أطفالها، لكنها صاحت بي قائلة : إنها تعتقد أنَّ الذين يطلبون السقيا لإبلهم والمرعى تعود إبلهم وقد حملت في بطنها الخير الوفير .

(4) تعُـلِّل وهي ساغـبةٌ بنيْـها ** بأنفاس من الشـبم القـراحِ

(البيت) كناية عن (صفة) الجوع والفقر الشديدين ؛ وهذا دليل على الحاجة الماسة للعطاء ؛ إذ يكتفي الأولاد بالماء البارد الصافي .

اقرأ أيضا:  منحة حكومة سلوفاكيا 2022

نثر البيت :

             تحاول وهي شديدة الجوع  أنْ تُشْغِلَ أبناءها عن جوعهم ، فلا تجد إلا جرعات من الماء الصافي البارد لكي تقدمه لهم .

(5) سأمـتاجُ البـحور فجنـبيني**  أذاه الَّلـوْمِ وانتـظريْ امْتـياحـيْ

(سامتاح) اختيارالمفردة ؛ لكي يتناسب معناها- وهو طلب السقيا- مع قولها الموردين- أي طالبي السقيا- وإنْ كان طلبهم في بٍرْكَةِ ، أو جدول فأنا سأطلب من (البحور) استعارة تصريحية ؛ إذ شبه الخليفة بالبحور، بجامع جزيل العطاء في كل ، ثم صرح بالمشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية ، والقرينة حالية . استعمال كلمة (البحور) من ناحية بديعية مبالغة ؛ فكلمة (بحر) تؤدي غرض الوصف بالكرم ، لكن الشاعرجعلها جمعاً وفي الجمع لجأ لجمع الكثرة (بحور، فعول) أي إنَّ الخليفة يعادل مايزيدعن عشرة أبحرعلى أقل تقدير.(أذاة اللوم) يقصد به التعريض الذي يُحَسُّ في قولها:(رأيت الموردين ذوي لقاح). (انتظري) الأمر لها تحس فيه تحدياً وتشويقاً ، إيراده – من ضمن الحوار – إلى الخليفة فيه دفْعٌ من الشاعرللخليفة ؛ كي يزيدَ عطاءه ، وهذا نفسه ما تحسُّه في الأمر(ثقي) في البيت القادم .

نثر البيت :

           سأطلب السقيا من البحار، وكل ما هو مطلوب منك أن تمنعي عني ذلك التعريض والتأنيب، وتترقبي مقدار الطعام الذي ساّتيك به .

(6) ثقـيْ بالله ليـس له شريك ** ومن عند الخليـفة بالـنجـاح

(ثقي) راجع البيت السابق . الربط بين الإيمان بوحدانية الله (ليس له شريك) والتوفيق في مهمة استجداء الخليفة(عجزالبيت) دفع للخليفة للعطاء الجزيل .

نثرالبيت : 

           كوني مطمئنة بأن الله واحد لاينازعه في ألوهيته أحد، كذلك عودتي مِنْ عند مروان بن الحكم ظافراً ، غانماً ، محملاً بالعطاء ، أمرلاشك فيه .

(7) أغثنيْ  يا فـداك أبي وأمـي **  بسيـب منـك إنك ذو ارتـياح 

(أغثني) الغرض من الأمر الدعاء . بالوصول إلى هذا اللفظ نجد أن الشاعر قد وصل إلى قمة الاستجداء.(فداك أبي وأمي) كناية عن(صفة) إعزازالشاعر للخليفة.(إنك ذوارتياح) ضرب الخبرطلبي ؛ لوجود أداة واحدة هي (إنَّ) والغرض من إلقائه المدح ؛ بغرض دفعه للعطاء .البيت فيه تزاوج بين الخبر في (العجز) والإنشاء الطلبي في (الصدر) .

نثرالبيت :

         قدم لي العون يأيها العزيز الذي أقدم والديّ فداء له ، بعطاء وافر جزيل ، فأنت قد أحببْتََ  على الدوام  أن تكون من الكرماء الذين يحبون الكرم . 

(8) سأشكر إن رددت علىَّ ريـشي **    وأنبت القـوادم من جـناحيّ

شبه نفسه بالطائر(الذي يحلق في سماء الخيال) ؛ لجلب المعاني الفريده والمبتكره ، وحذف الطائر وأتى بشئ من لوازمه ، وهو الريش والقوادم، على سبيل الاستعارةالمكنية ، والقرينة إضافة الريش لياء المتكلم . ويمكن إجراء استعارة تصريحية في(ريش) ؛ إذشبه العطاء بالريش ، بجامع المساعدة على التحليق في كل ، وصرح بلفظ المشبه به على سبيل الاستعارة التصريحيه . وقد أخذ بعض النقاد على الشاعر(أنه لم يُحْسِنْ خطاب الملوك) ؛ فقوله يعني :(إنْ لم تعطني فلن أشكرك). يمكن القول بأنَّ في قوله تهديد مبطن، وتحفيز على العطاء، يظهر في البيت التالي عربون له .

اقرأ أيضا:  من تاريخ الأدب في العصر الإسلامي

نثرالبيت :

       إنْ أعطيتني عطاء وافراً جزيلاً ؛ فسأظل أمدح فيك ، وأجلب لك المعاني من سماء الخيال ، عندما أحلق بجناحي فيها بعد إنباتك لريشاته الأمامية .

(9) ألَسْتُُْمْ خَيْـرَ مَنْ رَكٍبَ الْمَـطَايَا **  وَأنْـدَى العالميّـن بُطـونَ رَاحٍ 

الغرض من الاستفهام التقرير.(خيرمن ركب المطايا) كناية عن (صفة) الأفضلية في الشجاعة ؛ لربطها بالركوب ؛ وبالتالي الفروسية .(أندى العالمين بطون راح) دلالة على كرمهم . الجمع بين هاتين الصفتين- اللتين تُعتبران عند العرب من أهم الصفات – ووضعهما في صيغة اسم التفضيل ، والتعبيرعنها بصيغة الاستفهام التقريري ؛ لكل ذلك اعتبر البيت من أفضل ما قِيْلَ في المدح .

نثر البيت  :

        ألا تُُعتبرون  يا بني أميه  أفضل من امتطى فرساً ، وأكرم البشر جميعاً أياديكم .

 

تعليق عام 

 

لا شئ يمكن أن يضاف على تعليق الكتاب فيجب دراسته .

 

بعض الملاحظات العامة 

1/ (الشيب) البيت الثاني ، (بدل) من هذا ؛ (أي اسم محلى بـ (ال) بعد اسم الإشارة بدل).

2/ (الموردين ذوي لقاح) مفعولين (أول وثانِ) للفعل رأيت ؛ لأنها بمعنى اعتقدت ؛ وبالتالي المسند (ذوي لقاح) والمسند إليه (الموردين) رأيت قيد .

3/ (بنيها) مفعول به للفعل (تعلل) ، وقدِّم عليه الحال (وهي ساغبة)؛لبيان أهميةالحال .

4/ (ذو) البيت السابع خبر (إنّ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو(الأسماءالخمسة).

أماذوي في البيت الثالث فعلامةنصبهاالياء ؛ وهي ملحقة بجمع المذكر السالم ، وليست من الأسماءالخمسة في الإعراب .

5/البيت الأخير(خير) خبرليس ، واسمها(تم) . (أندى) معطوف على خير . (ركب المطايا) صلة موصول لا محل لها من الإعراب. (بطون) تميز منصوب .

تمرين(1)

            سأمتاح البحور فجنبـيـني**أذاة الـلوم وانتـظري امتياحي

 هذاالبيت من قصيدة بعنوان (1)، للشاعر (2) بن (3) بن (4)، تميز شعره بـ (5) و (6) و(7) توفي عام (8). ويعتبر من أشهر(9) في(10) نبغوا بعد شعراء (11).

 

تمرين رقم (2)

وضح معاني المفردات التالية :

 

1) أ / تصحو 9) مراحي 17) أنفاس 25) سيب
2) فؤادك 10) تعزّت 18) الشبم 26) ذو ارتياح
3) غير صاح 11) أم حرزة 19) القراح 27) رددت
4) عشية 12) الموردين 20) س/ أمتاح 28) أنبت
5) هَمَّ 13) ذوي لقاح 21) جنبيني 29) القوادم
6) الرواح 14) تعلل 22) الخليفة 30) المطايا
7) العاذلات 15) و 23) النجاح 31) أندى
8) علاك 16) ساغبة 24) أغثني 32) راح

 

تمرين (3)

أجب عن الأسئلة التالية من خلال تعليق الكتاب :

1 /ماموضوع القصيدة ؟ وضِّح مفصلاً؟

اقرأ أيضا:  شرح قصيدة يوم الفرقان

2/ بِمَ افتتح الشاعر قصيدته ؟ وكيف تفسر هذه البداية ؟

3/ “علاك شيب” من القائل ؟ ومااللون البياني ؟

4/ ماالغرض من الاستفهام  أهذا الشيب ؟

5/ ماالغرض من  ذكر حوار زوجته معه للخليفة ؟

6/ما الذي يطلبه الشاعرمن زوجته ؟ وعلام يدل طلبه؟

7/ حفلت القصيدة بالصور البلاغية فوضِّح البلاغة فيما يلي :

  • الاستفهام في أتصحو”؟   

ب الاستفهام في “ألستم” ؟

ج– اللون البياني في “رأيت الموردين”؟

د اللون البياني في (سأمتاح البحور) ؟

هـ اللون البياني في   “ألستم خيرمن ركب المطاياوأندى؟

8/ التودد للممدوح من أجل عطائه أمر مطروق عند الشعراء ، فبمَ  يتميز عند جرير ؟

9/ “سأشكر إنْ رددت إلىّ ريشي  وضِّح رأيك فيما سبق .

 

تمرين رقم (4)

(أسئلة امتحانات المدرسة 2004-2005 م ) 

نظامي 17/1 س3 ب :

يقول جرير:

 سـأشكر إن رددت علّي  ريشي ** وأنـبت الـقـوادم مـن جنـاحي

ألـستم  خير مـَنْ ركب  المطايا** وأنـدي العالـمين بـطـون راحِ

اشرح البيتين – بإيجاز – مبيناً ما فيهما من جمال متعدد الجوانب :

شامل رقم (1) س1 ج :

يقول جرير :

سأمـتاح البحـور فجنـبيني   **  أذاة اللـوم وانتظري امتـياحي

ثقـي بـالله ليس له شـريـك **  ومـن عـند الخليفة بالنـجاح

1/ مَنْ يخاطب جرير ؟ وماذا يقصد بـ ( أذاة اللوم )؟

2/ ما اللون البياني في البحور؟ وما اسم المحسـن البديعي؟

3/ (انتظري امتياحي) بِمَ يوحي الأمر ؟ وبِمَ يوحي إيراده للخليفة ؟

 

 

شامل رقم (3) س2 أ :  

 علل لما يأتي :-

موضوع قصيدة جرير في مدخ عبد الملك يبدو جديداً بالرغم من أنه مطروق من قبل .

 

تمرين رقم (5)

أسئلة امتحانات الشهادة السودانية 2003  2005 م

 

 

التاريخ رقم السؤال نص السؤال ملاحظات
مارس 2004م س1  ب-

 

1-

2-

3-

4-

5- أ-

ب-

 

ج-

د-

ه-

 

و-

من قصيدة لجرير يمدح فيها عبد الملك بن مروان :

تقول العاذلات علاك شيب

                     أهذا الشيب يمنعني مراحي

تعزت أم حزرة ثم قالت

                    رأيت الموردين  ذوي  لقاح

تعلل  وهي ساغبة  بنيها

                      بأنفاس  من الشبم القراح

ساشكر إن رددت عليَّ ريشي

                      وأنبت القوادم من جناحي

ألستم خيرمن ركب المطايا

                      وأندى العالمين بطون راح

وضح معنى ما يأتي :

مراحي         –       تعزت  .

ما الصورة المؤثرة التي عبر بها الشاعر عما وصل إليه من الفقر والحاجة ؟

ماذا يقصد الشاعر بالاستفهام في قوله:

أهذا الشيب ؟

ما المقصود بالكناية في قوله:

تقول العاذلات … الخ

لماذا كان البيت :

ألستم … الخ من أجود ما قيل في المديح ؟

ما رأيك في ربط الشاعر شكره للخليفة بعطاء الخليفة ؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page