التخطي إلى المحتوى

الفرزدق يدعو ذئبا للعشاء

همام بن غالب

 (1) وأطْلَس عسَّالٍ وما كانَ صاحِباً ** دعوْتُ بنارِي مَوْهِناً فأتانِي

(ما كان صاحباً) يقصد غير مؤهل للصداقة وذلك ؛ لأن الصداقة أهم ما تفترضه الوفاء ، والذئب يتصف بالغدر. أي يمكن القول أنها كناية عن (صفة) الغدر. بالإضافة إلى ذلك وصفه بصفتين أخريين هما: غبرة اللون ، واضطراب المِشية. (دعوت) حذف المفعول به ؛ للايجاز، التركيز على حدوث الفعل من الفاعل . (موهناً) تشيرإلى زمان الدعوة المتأخر من الليل ؛ مما يعني بلوغ كلاهما مبلغاً شديداً من الجوع. شخّص الذئب ؛ بأن قدّم له الدعوة .

نثر البيت :

            ورب ذئب أغبر اللون ، مضطرب المِشية، لم يكن أهلاً للصداقة، إلاَّ أنني قدمت له دعوه للعشاء في آخر الليل ،مستعينا على ذلك بحطبي الموقد، فما كان منه إلا أن لبّى .

(2) فلمَّا دنا قُلتُ : اُدنُ دُونَكَ إننَّي ** وإياك في زادي لمشـتركانِ 

(قلت) في خطاب الذئب – هنا – وفي القصيدة – عموما – إنزال له منزلة الإنسان العاقل ؛ وهومايعرف – جماليا – بالتشخيص . من خلال البيت نستطيع أن نصف الشاعر بالكرم ؛ لدعوته هذه ، وبالعدل؛ لإشارته للاشتراك في طعامه ، وفي قوله(دونك) إحساس بالشجاعة ، (إن ، اللام) أدوات توكيد للخبر؛ ممايعني أن ضرب الخبرإنكاري . وقد لجأ إليه الشاعر؛ لما أحسه من غرابة الخبر لأننا – غالبا – ما ننكرصدقه فأكده بهذين المؤكدين ، والذئب نفسه لا يصدق سبب الدنو الذي طُلٍبَ منه . كثرة تكرار حرفي (الدال) و (النون) في البيت جعل الجرس الموسيقي عاليا ورنانا.

(نثر البيت) :

            حين أحسست به قريباً، خاطبته طالباً منه الاقتراب أكثر، ذاكراً له أننا قد أصبحنا في طعامي  لنا نفس النصيب .

(3)  فبتُّ أُسوِّي الزَّاد بينيْ وبيـَنهُ  **    على ضـوء نارِ مرةً وَدخَـاْنِ

من البيت نستطيع ان نؤكد وصفنا للشاعر بالعدل ؛ الذي يظهره في عجز البيت ؛ ومن عجزالبيت يمكن أن تستشف ثقة الشاعر؛ إذ لا يبالي بلحظة الدخان فيواصل عمله أي التسوية. (الدخان) نصل إلى أن الشاعر كان يأكل لحما ًمشويا. (ضوء، دخان) طباق ايجاب ؛ لما في الدخان من عتمة هي بالضد من الضوء .

اقرأ أيضا:  اوراق عمل طلاب الشهادة السودانية مادة اللغة العربية 2022

نثرالبيت :

           قضيت الليل كله أقسم الطعام بيننا مناصفة ، أشوى اللحم مثيرا ًللدخان ، لكن لا أنسى نصيبه ، فأعطيه إياه ، وأستعين بضوء النار فأقطع لنفسي شاوياً .

(4) فـقُلت له لمَّا تكـشَّر ضاحكاً ** وقائمُ سـيفِي  منْ  يـدي بـمكانِ

(5) تعشَّ فإنْ واثقتَنِيْ لا تخونُنيْ ** نكنْ مثل مَنْ  يا ذئبُ  يصحبانِ

(تكشر ضاحكاً) استعارة مكنية، شبه الذئب بالإنسان، وحذف الإنسان وأتى بشئ من لوازمه وهو الضحك، على سبيل الاستعارة المكنية، جمالها في التشخيص. كذلك في البيت الثاني (ندائه، دعوته للمواثقة، عدم الخيانة) . (عجز البيت الأول) دلالة على الحذر والحرص الشديد من قبل الشاعر، ويمكننا القول إنها كناية عن (صفة) الحذر. (بمكان) أي قريبا مني ، أو تحت سيطرتي ، أو يمكنني الاستعانة به في أي لحظة . (عجز البيت الثاني) تشبيه مفرد ، شبه نفسه والذئب بالصديقين، والأداة مثل .

نثر البيتين :

             فخاطبته عندما رأيت أنيابه بارزة ضاحكاً، وأنا مسيطر على سيفي، قادر على حماية نفسي : كُُلْْ فإن وجدت منك العهد على الوفاء، وعدم الغدر؛ لأصبحنا أيها الذئب  مثل أي صديقين .

6- وأنت امْرُؤٌ يا ذِئبُ والغدْرُ  كنتما **     أخيَّيـْنِ كانا  أُرضِعا  بِلبانِ

(أنت امرؤ) تشبيه بليغ ، في صورة المبتدأ والخبر . (ياذئب) استعارة مكنية ، (كنتما أخيين) تشبيه بليغ ، في صورة ما أصلهما مبتدأ وخبر (اسم كان وخبرها) . (البيت) كناية عن (نسبة) الغدر إلى الذئب ، وكل هذه الألوان البيانية تصبُّ في خانة جمالية واحدة هي تشخيص الذئب .

 

نثر البيت :

          وأنت رجل  أيها الذئب  والخيانة كنتما مثل أخيين رضعا من ثدي واحد ، فلا خلاف بينكما .

7- ولو غَيْرَنا نبَّهـتَ تلتمس القـِرىْ **  أتاكَ بـسهمِ أو شَـبَاهِ سِنَانٍ

(غيرنا)هذا التعميم يوحي بثقة الشاعرفيما يقول.(أتاك بسهمٍ أوشباه سنانٍ) إشارة إلى القتل ، وبذا يصبح مجازا مرسلا علاقته الآلية فالسنان آلة القتل . من الغرض نصل إلى أنّ الشاعر يفخر بكرمه وشجاعته، وكأنّما يمنُّ على هذا الذئب بما فعله له مقابل فعل الآخرين مطلقاً.

اقرأ أيضا:  خير بني حواء

 

نثر البيت :

           إذا فرضنا أنك اتجهت إلى غيري من الناس تطلب زاداً ، وإكراماً ؛ فلن تلقى غير طعنة من رمح أو نبل .

 

8- وكلُّ رفيقي كلِّ رحلٍ وإنْ هما  **      تعاطَى القنا قوماهما أخوانِ

(تعاطى القنا) كناية عن(صفة) استمرار الحرب بينهما ؛ وبالتالي قوة وشدة العداوة الناتجة عن ذلك . (تعاطى) استعمالها إيحاء بالإدمان ؛ وفي ذلك تقوية المعنى مقابل لو قال (تحارب) . (البيت) دليل على أنَّ رفقة الطريق تفرض الصداقة على المسافرين ، أيا كانت الظروف قبل السفر، وهذا بمثابة تأكيد من الشاعر على حسن معاشرته  للذئب ، أو تبرير لهذه الصداقة ، وهذا الكرم الذي أبداه وفيه شيء من الحكمة .

نثر البيت :

أي مسافرين في طريق رحلة ، وأياً كانت العلاقة بين أهليهما قبل السفر، ولو كانت حرباً ممتدة وقتالا مستعراً، فعند السفر يصبحان أخوين . 

تعليق عام

لا شئ يمكن أنْ يُقَالَ بعد تعليق الكتّاب فعلينا دراسته .

 

 

 

تمرين رقم1

فبتُّ أسوي الزاد بيني وبينه علـى ** ضـوء نار مـرة ودخـان

هذاالبيت من قصيدة بعنوان (1) ، للشاعر (2) بن (3) بن (4)، قبيلته (5) منطقته (6) ، كنيته (7) لقبه (8) في الطبقة (9) من شعراء (10)، كان (11) دون (12) في (13)، والآخران هما (14) و(15) . يتميزشعره ب (16) و(17) حتى قال بعض النقاد لولا (18) لـ (19) .توفي سنة(20) هـ

 

تمرين رقم (2)

وضح معاني المفردات التالية :

 

 

1) و 9) موهناً 17) أسوي 25) من 33) بـ / سهم
2) أطلس 10) فـ 18) على 26) أخيين 34) أو
3) عسال 11) لما 19) تكشر 27) أرضعا 35) شباة
4) و 12) دنا 20) و / قائم 28) بـ / لبان 36) سنان
5) ما 13) دونك 21) من يدي بمكان 29) نبهت 37) رفيقي
6) كان صاحباً 14) زادي 22) واثقتني 30) تلتمس 38) رحل
7) دعوت 15) ل/مشتركان 23) لا / تخونني 31) القرى 39) تعاطى القنا
8) بـ 16) بتَُّّ 24) نكن 32) أتاك  

 

 

تمرين(3)

أجب عن الأسئلة الآتية مستعينا بتعليق الكتاب: 

(1) ماالذي تتناوله الأبيات ؟ وماهي الوسيلة الأدبية التي اتبعها الشاعر في تناول موضوعه ؟

(2) ما الصفة الغالبة على الذئب ؟ وأين تجد ذلك في النص ؟ وكيف تعامل معها الشاعر ؟

(3) مانوع المعاملة التي عامل بها الشاعر الذئب ؟ وكيف كان سيعامله الآخرون ؟ دلِّل على ما تقول من النص .

اقرأ أيضا:  منحة حكومة نيوزلندا 2022

(4) ماالدليل الذي أتى به الشاعرعلى حسن معاشرته الذئب ؟ ومارأيك فيه ؟

(5) خلع الشاعرعلى الذئب بعض صفات الإنسان ومن ثمّ بدأ الحوارمعه من طرف واحد . بماذا تسمى الصورة البلاغية حينئذ ؟ وضِّح تلك المواضع مسميا ًالأسلوب البياني في كل حالة .

(6) ألفاظ القصيدة تناسب موضوعها . وضِّح هذه المقولة مع التمثيل .

(7) ماذا يعني بقوله وماكان صاحباً ؟

(8) بماذا يمكن أنْ يُوْصف الشاعرمن خلال البيتين الثاني الثالث ؟

(9) متى التقى الشاعر بالذئب ؟ برهن على ماتقول .

 

 

تمرين رقم (4)

(أسئلة امتحانات المدرسة 2004-2005 م) 

 

 

نظامي 17/1 س 3 ج :

قال الفرزدق :

 

وأطلس عـسال وما كـان صاحباً**دعوت بناري موهـناً  فأتـاني

فلـمّا دنا قلـت  أدنُ دونـك إنني**  وإيـاك فـي زادي لمشتر كانِ

1- دون استعمال ألفاظ الشاعر– ماهي ثلاث الصفات التي وصف بها الشاعرالذئب في البيت الأول ؟

2- استعمل الشاعر في بيته الثاني مؤكدين .  ما هما ؟ وبم تفسرلجوء الشاعرإلى هذا التأكيد ؟

3- من أين يأتي هذا الجرس الموسيقي في صدرالبيت الثاني؟

4- أضبط كلمة ” موهنا ” التي وردت في عجز البيت الأول ضبطاً تاماً وأى المـشتـقات هي ؟

 

شامل رقم (3) س3 هـ : 

يقول الفرزدق :

وأنت أمرؤ يا ذئبُ والغدر كنتما ** أخيـين كانا أرضعا بلـبانِ

اشرح بيت الفرزدق أعلاه مبيناً ما فيه من أساليب البيان .

لماذا تعمد الشاعر ذكر كلمة (ذئب) في البيت أعلاه ؟

 

 

 

 

 

 

 

تمرين رقم (5)

أسئلة الشهادة السودانية 

مارس 2006م :

س2 (ب) : قال الشاعر :

فقلتُ  له لمّا  تكشّر  ضاحكاً  *  وقائم  سيفي  من  يدي  بمكان

تعشّى فإن وافقتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب   يصطحبان

1- أكمل : هذان البيتان للشاعر همام بن غالب بن صعصعة وكنيته …. ولقبه ….. من شعراء العصر …. وهو ثالث ثلاثة والآخران هما ….

2- اكتب من البيتين العبارة التي تدل على استعداد الشاعر إذا ما حاول الذئب الغدر به .

3- زد على حروف الفعل (يأكل) حرفاً ثم ضعه في مكانه من الجملة الآتية:

جلس الشاعر …………………….. الذئب .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page